موائد الرحمن وموائد القلوب

موائد الرحمن وموائد القلوب: كيف نطعم الفقراء ونروي الأرواح؟
في رمضان، تتزين الشوارع والميادين بموائد الرحمن، تلك الظاهرة التي تعكس أسمى معاني التكافل الاجتماعي والرحمة. لكن إلى جانب موائد الطعام، هناك موائد أخرى أكثر احتياجًا في مجتمعاتنا، وهي موائد القلوب، حيث يحتاج الفقراء والمحرومون ليس فقط إلى لقمة تسد جوعهم، بل إلى كلمة طيبة تروي أرواحهم، وإحساس صادق يُشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم في هذه الحياة.
موائد الرحمن.. غذاء الجسد ومظهر الرحمة
منذ سنوات طويلة، أصبحت موائد الرحمن إحدى السمات البارزة لشهر رمضان، فهي تجمع الغني والفقير، وتعكس روح التكافل التي يدعو إليها الإسلام. وعندما نجلس إلى موائد الإفطار، لا بد أن نتذكر أن إطعام الطعام من أحب الأعمال إلى الله كما قال النبي ﷺ: “أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام” (رواه الترمذي).
لكن هل تقتصر الصدقة على إطعام الجسد فقط؟ أم أن هناك جوعًا من نوع آخر يحتاج منا إلى أن ننتبه له؟
موائد القلوب.. حاجة إنسانية لا تقل أهمية
قد يكون هناك من يأكل حتى يشبع، لكنه يشعر بجوع آخر، جوعٌ للحب، والاهتمام، والاحتواء. هناك من يحتاج إلى كلمة طيبة تعيد له ثقته بنفسه، أو إلى لحظة إنسانية يشعر فيها بأنه ليس منسيًا. فكثيرون يعيشون في وحدة قاتلة، أو يعانون من تجاهل المجتمع، سواء كانوا كبارًا في السن، أيتامًا، مرضى، أو حتى أشخاصًا يمرون بأزمات نفسية صعبة.
لذلك، كما نحرص على أن تكون موائد الطعام عامرة، علينا أن نحرص أيضًا على أن تكون موائد القلوب ممتلئة بالحب والعطاء والرحمة.
كيف نروي الأرواح في رمضان؟
1. بالكلمة الطيبة: قال النبي ﷺ: “الكلمة الطيبة صدقة” (رواه البخاري ومسلم). كلمة بسيطة مثل “كيف حالك؟”، “أنا هنا من أجلك”، “أنت شخص مهم”، قد تكون غذاءً لروح شخص يشعر بأنه منسي أو غير مرئي.
2. بالاستماع للآخرين: كثيرون يحتاجون فقط إلى من يستمع إليهم دون حكم أو نصيحة، بل بأذن صاغية وقلب مفتوح.
3. بالعطاء غير المادي: ليس العطاء محصورًا في المال، بل يمكن أن يكون بمشاركة المعرفة، أو تقديم الوقت، أو حتى مشاركة دعوة صادقة في ظهر الغيب لشخص بحاجة إليها.
4. بالاهتمام بالضعفاء: سواء كانوا مسنين، أيتامًا، مرضى، أو حتى أشخاصًا يمرون بأوقات صعبة، فإن زيارتهم، أو مكالمتهم، أو مجرد تذكّرهم يمكن أن يكون بمثابة “إفطار روحي” لهم.
الرحمة.. غذاء للروح قبل أن تكون إحسانًا للغير
الرحمة ليست فقط في إطعام جائع، ولكن في الشعور بالآخرين، والاهتمام بهم، ومواساتهم. فقد يمر رمضان على البعض وهم ممتلئون بالطعام، لكنهم فارغون من الداخل، بينما قد يكون الصائم الفقير أكثر اكتفاءً لأنه شعر بقيمة المحبة التي تلقاها.
أخيراًفي هذا الشهر الكريم، لنتذكر أن موائد الرحمن لا تقتصر على الطعام، بل تمتد إلى موائد القلوب. فكما نُطعم الفقراء، لنُطعم القلوب بالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والاهتمام الحقيقي. فهذا هو رمضان، شهر الرحمة والعطاء، الذي يعلمنا أن الجوع الحقيقي ليس جوع المعدة فقط، بل جوع الروح أيضًا.
رمضان كريم، وأدام الله علينا نعمة الرحمة والعطاء.
د. شيخه بنت حامد
فعلاً كلام صحيح ، شكراً دكتورتنا شيخة لوصولك لنقاط يجهلها البعض من الناس ..